السيد كمال الحيدري
267
المعاد روية قرآنية
فالحوض إذن وإن كان كرامةً من الله تعالى لنبيّه صلى الله عليه وآله ، إلّا أنّ الروايات بيّنت أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كما كان له خليفة في الدُّنيا ، كذلك يوجد لديه خليفة على الحوض ، وهو الساقي لمن يستحقّ أن يشرب منه . وكلامنا كلّه يجرى بناءً على أنّ الحوض مختصّ بأُمّة النبىّ محمّد صلى الله عليه وآله ، وأنّ الأنبياء السابقين ليس لديهم حوض مستقلّ . وفى ما يتعلّق بأُمّة النبىّ محمّد صلى الله عليه وآله فإنّ الروايات ذكرت قاعدة عامّة في الشرب من الحوض وهى : « أنّ الناس بين وارد ومصروف » ، والضابطة العامّة لشرب الناس من الحوض هي أنّه يوجد أربع طبقات : الطبقة الأولى : هم الذين لا يرِدون الحوض ويُمنعون من الشرب منه ، ويُصرفون عنه ، وهم الذين أنكروا ولاية علىّ عليه السلام ، وجحدوا بها وقد استيقنتها أنفسهم ، وناصبوا العداء له ولأهل بيته عليهم السلام . الطبقة الثانية : الذين يرِدون الحوض ويشربون منه شربةً لا يظمأون بعدها أبداً ؛ وهم الذين والوا عليّاً عليه السلام وكانوا من أتباعه ، والمعتقدين بإمامته ووصايته وخلافته ، وهو اعتقاد أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، وهؤلاء تختلف درجاتهم . الطبقة الثالثة : المحبّون لعلىّ عليه السلام وأهل بيته ، ولكنّهم كانوا قاصرين ، وهم المستضعفون الذين لو بُيِّن لهم الحقّ لقبلوا به ، إلّا أنّه في الواقع لم يُبيَّن لهم الحقّ ، ولم يصل إليهم ، وليسوا من أهل الجحود والإنكار ، ولا النصب والعداء والعناد لأهل البيت عليهم السلام . فهؤلاء يرِدون الحوض ويشربون منه . الطبقة الرابعة : هم الذين يرِدون الحوض ولكنّهم لا يشربون منه .